السيد محمد الصدر
107
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
الأرضيّة على الكوكب إنَّما هي بمنزلة التراب والرمل والحصى ، أي : أنَّها تكوّن وجه الأرض هناك ، كما تكوّن هذه الموادّ وجه أرضنا هذه . كما أنَّ المفروض أنَّ أهل الكوكب وسكّانه الأصليّين يستعملون هذه الموادّ في ما يشابه الغايات التي يستعمل بها البشر وجه الأرض هذه ، كالزراعة فيه والبناء وغير ذلك . إذن ينتج من ذلك أن الموادّ الأرضيّة هناك وإن لم تكن تراباً ورملًا وحصى حقيقة ، إلَّا أنَّها تراب ورمل وحصى عرفاً ، يعني : أنَّ نسبتها إلى ذلك الكوكب كنسبة هذه الموادّ إلى أرضنا ؛ باعتبار تشابه وظائفهما العمليّة في الكوكبين ، وخاصّة إذا كان السكّان الأصليّون يعتبرون تلك الموادّ تراباً ورملًا وحصى عمليّاً ، فهي موسومة بهذه العناوين في عرفهم على الأقلّ . ينتج من ذلك أنَّ العرف سوف يوافق على كلِّ تلك الموادّ رملًا وحصى وتراباً ، بعد الالتفات إلى عرف السكّان أوّلًا ، وإلى وحدة الوظيفة ثانياً ، وإلى كونها الموادّ المنحصرة لسطح تلك الأرض ثالثاً ، وبذلك يصحّ عرفاً تسميتها بتلك العناوين ، فتكون موضوعاً لجواز التيمّم . ومعه ، فلو قلنا بأنَّ الصعيد هو خصوص التراب ، أمكن التيمّم بما يقابل التراب الأرضي كما قرّبنا ، وإن قلنا بجواز التيمّم بالموادّ الأرضيّة الأُخرى فذلك . وبهذا الوجه يمكن التقريب الذي أشرنا إليه في القسم الثاني ، حيث يفترض أنَّ الموادّ الأرضيّة هناك تشبه المعادن الأرضيّة ، فإنه يقال الآن : أنَّ نفس هذا الوجه الثاني وارد فيها ، ومنتج لجواز التيمّم عليها وإن أشبهت المعادن الأرضيّة ؛ وذلك لانطباق الملاكات الثلاثة السابقة عليها ، فهي :